عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
361
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 71 إلى 73 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 73 ) ثم دلّهم بما يشاهدون من آثار قدرته على وجوب وحدانيته فقال : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً أي : عملناه بغير واسطة ولا شركة . وهذا معنى قول السدي « 1 » . قال الحسن : الأيدي : القوة ، كما قال تعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ « 2 » [ الذاريات : 47 ] . فَهُمْ لَها مالِكُونَ قادرون على التصرف فيها ، لم نجعلها وحشية نافرة منهم . وَذَلَّلْناها لَهُمْ يعني : الأنعام ، ولولا تسخيره جلّت عظمته لامتنعت عن بني آدم كما امتنع ما هو أضعف منها من الحيوانات . ولقد ذلّل اللّه تعالى أعظمها أجساما ، وأشدها قوة وأجراما ، حتى ضرب به المثل في الانقياد ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن كالجمل الأنف ، إن [ قيد ] « 3 » انقاد ، وإن أنيخ استناخ » « 4 » . ولقد أحسن القائل :
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3201 ) عن السدي قال : من صنعتنا . وذكره الماوردي ( 5 / 31 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 72 ) وعزاه لابن أبي حاتم . ( 2 ) ذكره الماوردي ( 5 / 31 ) . ( 3 ) زيادة من شعب الإيمان ( 6 / 272 ) . ( 4 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 6 / 272 ح 8128 ) .